الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
285
شرح الرسائل
ثم قال إن كان ) الرجل ( خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحرام من الحلال فلا بأس ) بتصرّفه وهذه الفقرة محل الاستشهاد ( فإنّ ظاهره نفي البأس عن التصدّق والصلة والحج من المال المختلط بالحرام وحصول الأجر في ذلك ، وليس فيه دلالة على جواز التصرف في الجميع ) وبالجملة يحتمل إرادة جواز التصرّف في البعض وجعل البعض بدلا ( ولو فرض ظهوره فيه « جميع » صرف عنه بما ) أي يحمل على إرادة جواز التصرّف في البعض بقرينة ما ( دل على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي وهو « ما دل » مقتض بنفسه ) أي مع قطع النظر عن ايجاب العقل الاحتياط ( لحرمة التصرّف في الكل فلا يجوز ورود الدليل على خلافها و ) مقتض ( من جهة ) انضمام ( حكم العقل بلزوم الاحتياط ) أي مقتض ( لحرمة التصرّف في البعض المحتمل أيضا ، لكن عرفت أنّه يجوز الإذن في ترك بعض المقدمات العلمية بجعل بعضها الآخر بدلا ظاهريا عن ذي المقدمة ) فيجمع بين الموثقة وبين دليل حرمة العنوان بحملها على البعض وجعل البدل . ( والجواب عن هذا الخبر أن ) قولكم وليس فيه دلالة على جواز التصرف في الجميع فاسد ، لأنّ ( ظاهره جواز التصرّف في الجميع لأنّه يتصدّق ويصلّ ويحج بالبعض ويمسك الباقي فقد تصرف في الجميع بصرف البعض وامساك الباقي ، فلا بد إمّا من الأخذ به وتجويز المخالفة القطعية ) في الشبهة المحصورة والفرض هو التسالم على حرمتها ( وإمّا من صرفه عن ظاهره ، وحينئذ فحمله على إرادة نفي البأس عن التصرّف في البعض وإن حرم عليه امساك مقدار الحرام ) أي حمله على هذا المعنى كما صنعه المستدل ( ليس بأولى من حمل الحرام على حرام خاص يعذر فيه الجاهل ) بأن يقال مراده - عليه السلام - من الحرام الذي لا يمنع اختلاطه من التصرّف في الجميع هو بعض أنواع المحرمات ، وهي التي اعتبر فيها العلم التفصيلي ( كالربا بناء على ما ورد في عدة أخبار من حلّية الربا الذي أخذ جهلا ) بالحرمة ( ثم لم يعرف بعينه في المال المخلوط ) وكميتة السمك المشتبهة بمذكّاة ،